مائلات مميلات = يمشين متبخترات، مميلات لأكتافهن كمشية البغايا والساقطات من النساء.
رؤوسهن كأسنمة البخت = أسنمة جمع سنام وهى للجمل. فهؤلاء النسوة يمشطن شعورهن ويجعلنها عالية فوق رؤوسهن كأسنمة الإبل. وهذا حاصل ومشاهد في النساء المتبرجات.
المعنى
أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث الشريف، أن من بين من يدخلون النار ويصلون عذابها، ولا يريحون رائحة الجنة ولا يدخلونها: صنفين لم يرهما النبي - صلى الله عليه وسلم - في الدنيا. الإخبار من دلائل النبوة التى أيد اللَّه تعالى بها نبيه بوحى من عنده.
أول هذين الصنفين: رجال ظلمة، منحهم اللَّه بسطة في الجسم ولكنهم تسلطوا على الأبرياء بجبروتهم: فهم يضربون الناس بغير ذنب، بسياط طويلة كأذناب البقر. ومثل هؤلاء رأيناهم في عهد حكم الفرد، يتسلطون بالجبروت ويظلمون الناس. فخربوا البيوت العامرة، وزجوا بهم في أعماق السجون، وتفننوا في ألوان التعذيب مع من لا ذنب لهم.
غرتهم مناصبهم، وظنوا أن اللَّه غافل عما يعمل الظالمون. ولكن اللَّه تعالى يمهل ولا يهمل {وأملى لهم إن كيدى متين} [القلم: 45] - وقال جل ذكره: {فويل للقاسية قلوبهم من ذكر اللَّه، أولئك في ضلال مبين} [الزمر: 22] .
والصنف الآخر: نساء تجردن من فضيلة الحياء الذى هو شعبة من الإيمان، وبالغن في رذيلة التبرج، فقصرن الثياب، وظهرن عاريات الصدور والنحور، وعمدن إلى وجوههن التى صورها اللَّه على أحسن مثال وهو أحسن الخالقين، فشوهنها بالأصباغ والمساحيق التى تغير خلق اللَّه.