فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 18318

وهو مع هذا يقوي العزمات، ويعود الأمانات المطلقة التي هي أساس كل عقيدة ودعامة كل عمل صالح، فإن الصائم يخلو بنفسه وقد استبد به الجوع وأرهقه الظمأ وبين يديه أشهى الطعام، وألذ الشراب، ولا رقيب عليه إلا الله، فلا تمتد يده إلى طعام أشرار وإنما يظل صابرًا راضيًا مطمئنًا حتى يحين موعد الإفطار، هذه الأمانة المطلقة هي أساس الإيمان، وعلينا أن نتدبر قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"لا إيمان لمن لا أمانة له". رواه أحمد وابن حبان.

والصائم إذا أحسن الصيام ظل على صلة وثيقة بربه تورثه السكينة والاطمئنان حتى يفوز بالرضوان، وحسبنا قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"كل عمل ابن آدم يضاعف، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء الله، قال الله عز وجل: إلا الصوم فإنه لي، وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي، للصائم فرحتان: فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه". رواه مسلم والنسائي وأحمد وابن ماجه.

إن الانتصار على الأعداء سهل لمن أحسن الاستعداد والتخطيط والتدريب، أما الانتصار على شهوات النفس فهو أبلغ الانتصار، ولا يفوز به إلا الأبطال، ولن تحل الهزيمة بشخص استطاع أن ينتصر على نفسه وما تفور به من نزوات ونزغات.

علي عبد العظيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت