فهرس الكتاب

الصفحة 2533 من 18318

فتشريع المعاملة وتشريع العبادة وتشريع العقيدة هو دستور الإسلام، فالإسلام الذى ارتضاه اللَّه للإنس والجن هو دين واحد، اكتمل بحياة خاتم الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد اللَّه صلوات اللَّه وسلامه عليه، فاللَّه تعالى يقول: {إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون} هذا إخبار القرآن الكريم بأنها رسالة واحدة وأمة واحدة- لا كما تسمونهم أمة رسالة القرآن المدنى التى أرسل إليها محمد - صلى الله عليه وسلم - بفروع القرآن، وأنتم أمة العشرين الذين هم أمة تشريع الأصول الذين لم يأتوا بعد- قول باطل لا برهان عليه {فمن أظلم ممن كذب على اللَّه وكذب بالصدق إذ جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين} واللَّه تعالى يقول: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا} ، ويقول: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} .

فشرائع الإسلام اكتملت والرسول حي بين أصحابه ولم يعش بعد آية الاكتمال أكثر من تسعة وثمانين يومًا في أصح الأخبار، وهى آخر ما نزل من القرآن.

أما الرسالة التى بنى عليها الدكتور موضوعه فنجدها في كتاب الرسالة الثانية من الإسلام لصحابه السياسى رئيس الحزب الجمهورى السودانى محمود محمد طه الذى يقول في صحيفة 3 سطر 17 من الكتاب (الإسلام رسالتان: رسالة أولى قامت على فروع القرآن ورسالة ثانية تقوم على أصول القرآن، وقد وقع التفصيل على الرسالة الأولى، ولا تزال الرسالة الثانية تنتظر التفصيل، وسيتفق لها ذلك حين يجئ رجلها وتجئ أمتها، وذلك مجيء ليس منه بد {كان على ربك حتمًا مقضيا} ) .

ومن هذا يفهم أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان في مكة نبيًا ولم يكن رسولا، لأنه حسب هذا الزعم الباطل لم يفصل رسالة القرآن المكى، فإن كان الأمر كما تدعون فلماذا أوذى وكذب وشرد أصحابه الذين قبلوها وعملوا بها إيمانًا بها؟ وفي القرآن الكريم جاء ذكر محمد والذين معه، وبشر برسالته موسى في التوراة وعيسى في الإنجيل ... والقرآن الكريم قطع لنا أنه خاتم الأنبياء والمرسلين {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول اللَّه وخاتم النبيين} فلا نبي ولا رسول بعده، ولا أمة بعد أمته، ولا توجد آية في كتاب اللَّه تدل على رسالتين. واللَّه تعالى يقول: {إن الذين يجادلون في آيات اللَّه بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه، فاستعذ باللَّه إنه هو السميع البصير} والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( من كذب علىَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار ) )ثم إن الدكتور لم يذكر لنا دليلا واحدا من القرآن لتنهض به دعواه، ولم يعز القول لصاحبه فيريحنا ويريح نفيه من وعيد اللَّه تعالى فنعوذ باللَّه السميع البصير.

(للحديث بقية)

محمد هاشم الهدية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت