وقوله: (وبالتالى فهى تركز على الترغيب وبيان فضائل الأعمال) أقول وكيف خرج من حسابها الترهيب وبيان الأحكام؟ ألم يرد الدين بهما معًا وعلى حد سواء؟ ألم يتول الرسول - صلى الله عليه وسلم - الترهيب وبيان الأحكام كما تولى بيان الترغيب وفضائل الأعمال؟ أم ذلك إيمان ببعض الكتاب وكفر ببعض؟ {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض} .. ولقد علل صاحب المقال القبول الإجماعى لدعوتها الخيرة بدعوة (إذن هذا ما لم يحدث ولا يحدث عادة مع كل الدعوات الخيرة دعوات الرسل صلوات اللَّه وسلامه عليهم) .. وأقول نعم إذا كان عدم القبول صادرًا من أعداء الإسلام ومرضى القلوب من المنتسبين إلى الإسلام والمغرضين وأصحاب الأهواء الشخصية .. أما إذا كان عدم القبول صادرًا من أهل العلم الصحيح والعقيدة السليمة ومن رجال الدعوة الإسلامية المخلصين لما يأخذونه عليها من انحراف في التصور والتفكير وانحراف في المنهج والأسلوب .. فهذا يدل دلالة واضحة وقاطعة على عدم توفيقها للصواب .. في سيما أنه يكاد يكون إجماعا من جميع علماء المسلمين المعتبرين ودعاته المخلصين .. ولسنا نقول ما نقول عداوة أو تشفيًا لا واللَّه ويعلم اللَّه أننا نحبهم لما فيهم من صفات طيبة ولما يقومون به من جهود- نرجو أن يكون إخلاصهم فيها سببًا في هدايتهم للحق والصواب ولكن لا يكفى في العمل كونه خالصًا- ونحن لا تشك في إخلاصهم في الجملة- بل لا بد مع الإخلاص من عنصر المتابعة، فلا بد لقبول العمل من توفر شرطى الإخلاص والصواب {ليبلوكم أيكم أحس عملا} .. أخلصه وأصوبه ..
أما قوله: (إنها أفضل دعوة ظهرت في المجتمع المسلم منذ ظهور دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه اللَّه وأحرى بالقبول والانتشار) .. فكأنه يفهم من قوله هذا تفضيل هذه الدعوة على غيرها حتى على دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب أو على الأقل يساويها بها، والذى أريد أن أقوله في هذا المجال أن بين الدعوتين من الفرق في العقيدة والتصور وفي المنهج والأسلوب كما بين السماء والأرض ولو ظهرت في عهد الشيخ محمد بن عبد الوهاب أو بعده في عهد الذين قاموا بدعوته على حقيقتها لحاربوا هذه الدعوة حربًا شعواء لما يجدونه فيها من انحراف في عقيدتها وتصورها وفي منهجها وأسلوبها ..
وإنى لأربأ بمثل هذه الجريدة أن تنشر مثل هذه الأفكار التى تتنافى مع عقيدة الإسلام كما أربأ بالقائمين عليها عن أن يكونوا غير مدركين لهذا ولما فيه من أخطار .. كما أربأ بصاحب المقال وهو على جانب كبير من الذكاء والفطنة- كما يظهر من مقاله- أن ينزل إلى هذا المستوى من التفكير البسيط ولا يحتاج الأمر أكثر من إعادة النظر وقياس العمل والتصور بالمقياس الدقيق الذى سلكه وسار عليه رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام- رضوان اللَّه عليهم- فإنه كفيل بأن يعطينا النور الذى يضيء لنا الطريق ويهدينا سواء السبيل وإننا لندعو اللَّه سبحانه وتعالى- وأن يهدينا وجميع أفراد هذه الجماعة إلى الصراط المستقيم ويلهم الجميع سواء السبيل .. وإننا لنكن لهم ولجميع المسلمين المحبة ونرجو لهم التوفيق والهداية .. ولكننا نكره ما فيهم من مخالفات وانحرافات .. واللَّه الهادى إلى سواء السبيل، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
حمد الحماد