فهرس الكتاب

الصفحة 2557 من 18318

عن حمنة بنت جحش قالت: كنت استحاض حيضة شديدة كثيرة، فجئت إلى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أستفتيه وأخبره، فوجدته في بيت أختى زينب بنت جحش. قالت يا رسول اللَّه: إنى أستحاض حيضة كثيرة شديدة فما ترى فيها قد منعتنى الصلاة والصيام؟ فقال: (( أنعت لك الكرسف(أصف لك القطن) فإنه يذهب الدم ))قالت: هو أكثر من ذلك. قال: (( فاتخذى ثوبًا ) ). قالت: هو أكثر من ذلك. قال: (( فتلجمى(أفعلى فعلا يمنع سيلان الدم واسترساله كما يمنع اللجام استرسال الدابة ) )). قالت: إنما أثج ثجا (السيلان) . فقال: (( سآمرك بأمرين أيهما فعلت فقد أجزأ عنك من الآخر، فإن قويت عليهما فأنت أعلم ) )فقال لها: (( إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان(أصل الركض الضرب بالرجل والإصابة بها. والمعنى أن الشيطان وجد بذلك سبيلا إلى التلبيس في أمر دينها وطهرها وصلاتها) فتحيضى ستة أيام أو سبعة في علم اللَّه، ثم اغتسلى حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقيت فصلى أربعًا وعشرين ليلة أو ثلاثًا وعشرين ليلة وأيامها، وصومى فإن ذلك مجزيك، وكذلك فافعلى في كل شهر كما تحيض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن. وإن قويت على أن تؤخرى الظهر وتعجلى العصر فتغتسلين ثم تصلين الظهر والعصر جميعًا، ثم تؤخرى المغرب والعشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلى، وتغتسلين مع الفجر وتصلين، فكذلك فافعلى، وصلى وصومى إن قدرت على ذلك ))وقال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: (( وهذا أعجب الأمر إلىَّ ) )رواه أبو داود وأحمد والترمذى وصححاه، وأخرجه أيضا ابن ماجة والدارقطنى والحاكم، ونقل الترمذى عن البخارى تحسينه. ويلاحظ أن قوله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث (( وإن قويت ) )يشعر بأنه ليس بواجب عليها وإنما هو مستحب لها، وإلا فإن الواجب إنما هو الوضوء لكل صلاة بعد الاغتسال من الحيض بمرور الستة أو السبعة الأيام، وهو الأمر الذى أرشدها - صلى الله عليه وسلم - إليه.

في المقال القادم بمشيئة اللَّه تعالى نواصل الحديث في موضوع الحيض والنفاس والاستحاضة، واللَّه الموفق.

أحمد فهمى أحمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت