فهرس الكتاب

الصفحة 2560 من 18318

وعندئذ أدرك آدم خطيئته، فتلقى من ربه كلمات فتاب عليه، إنه هو التواب الرحيم، وقرر له ولذريته نظام حياتهم، وطريق سعادتهم وشقائهم: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ - وَالَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} .

بعد هذا الإجمال نعود إلى الآيات الأخيرة (من 37 - إلى 39) بشيء من التفصيل.

التوبة (توبة آدم وحواء)

{فَتَلَقَّى (استقبل آدم وزوجه من ربهما ما علمهما من كلمات الاستغفار والتوبة) آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ (فقبل توبته) إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} .

أى: ألقى اللَّه في روع آدم أن يتوسل إليه بكلمات ألهمه إياها، ليتوب اللَّه عليه، فاستقبلها بالأخذ والقبول، والعمل بها حين تعلمها.

وهذا هو ما كان من زوج آدم أيضًا، وقد اكتفى اللَّه بذكر آدم، لأن زوجه تابعة له في الحكم، إذ النساء شقائق الرجال، ولذا طوى ذكرهن في معظم الكتاب والسنة اكتفاء بذكر الرجال بإزاء الأحكام.

والمأثور- في هذه الكلمات- أنها: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: 23] ، وعن ابن مسعود أنها: (سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك(والجد هنا: بمعنى العظمة والجلال، أى تعاظمت عظمتك وجل جلالك عن أن ينسب إليك ما ينافى ربوبيتك، أو تعاظم ملكك وسلطانك عن أن يكون لك شريك، أو يكون لك صاحبة أو ولد، كما يزعم المشركون ومنه قوله تعالى: {وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلاَ وَلَدًا} [الجن: 3] ) ، لا إله إلا أنت، ظلمت نفسى فاغفر لى، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت