فهرس الكتاب

الصفحة 2570 من 18318

وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تمسح عارضيك بمكة ) )كناية عن السخرية والاستهزاء، فإن اللئام ومن دأب دأبهم من المنافقين، وأهل الخسة والدناءة: إذا وقعوا في شؤم معاصيهم، ورأوا عاقبة أمرهم عسرا، وألفوا النكال يحدق بهم: راحوا يتوسلون بكلمات معسولة في شكايات باكية، حتى إذا ما فازوا ببغيتهم وأخلى سبيلهم، عادوا إلى ضلالهم القديم يضحكون ساخرين ممن عفا عنهم، وكانت له اليد الطولى بالإنعام عليهم.

من أجل هذا وقف منه النبي - صلى الله عليه وسلم -، موقف الحزم بعد التجربة الأولى، فقضى في حقه قضاء حكيمًا عادلًا فعلًا وقولا.

1 -... أما بالفعل فأمر بقتل ذلك المتمرد عدو اللَّه. وفي ذلك كان غضب الرسول متمثلا في قوله تعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُم} .

فللحلم أوقات، وللشدة أوقات. وكان - صلى الله عليه وسلم - كما قالت السيدة عائشة رضي اللَّه عنها: (ما غضب النبي - صلى الله عليه وسلم - لشيء في نفسه قط، إلا أن تنتهك حرمات اللَّه فينتقم بها للَّه) .

2 -... وأما قولا: فرسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يوصى أمته بأن تتأسى به فلا تنسى الحكمة الذهبية: (( لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ) ).

والحديث: يوصى المؤمن أن يكون حازمًا حذرًا كيسًا فطنا لا تغلبه الغفلة، فيغلب في أمر دينه أو دنياه مرة بعد مرة أخرى، وينبغى أن يستفيد من تجارب الأمور، ويعتبر بحوادث الماضى. وأما المؤمن الذى غلبت عليه الغفلة، فقد يلدغ مرارًا ويقع في مكائد اللئام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت