ثم أقول للدكتور أما فيما يختص بتمليك الفرد أو الأفراد القلائل فلا مانع أن يملك الفرد أو الأفراد القلائل بجهدهم واجتهادهم في حدود العدل والإحسان. فللملكية في الإسلام شروط لا يدخلها شيء من الظلم قط، وقد ترك الإسلام الأمر لولى الأمور الملتزم بالإسلام أن يحدد الملكية إن كان في إطلاقها ضرر بالآخرين أو بالشخص نفسه كما فعل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه حين أصدر أمرًا لولاة الأمور في الأمصار- أم من له بيت في المكان الذى هو فيه وآخر في المدينة فعليه أن يختار أحدهما ويبيع الآخر، خوفًا من أن تقوى غريزة حب التملك في الناس فتدفعهم للظلم والجشع وفساد المجتمع.
إن عدالة الإسلام في الشريعة التى خلفها رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - في الكتاب والسنة لباقية طاهرة نقية، لا ينفر منها إلا المجرمون وأصحاب الأهواء الذين أخلت غرائزهم البشرية فهم بربهم لا يوقنون.
ولتعلم أيها الدكتور أن الشريعة الإسلامية- التى أنت تنتقضها ولم تورد دليلًا واحدًا- اختارها العليم الخبير جل جلاله لأهل الأرض جميعًا لإقامة العدل بينهم: {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ} هذه هى الشريعة. وإنى أراك حاقدًا لا ناقدًا، فإن لم يرق لك الإسلام فاتركه واختر لنفسك ما تريد، وأمسك عليك قلمك، ولا تعرض نفسك لسخط اللَّه وسخط المسلمين. وما أنت على اللَّه بعزيز.
(يتبع)
محمد هاشم الهدية