والقارئ لا يحتاج إلى إجهاد ذهن حتى يضع أصابعه على مواضع التلفيق والافتراء، فالكتيبات الصغيرة الإسلامية التى أشارت إليها الأم، ليست من تأليف الطلبة، صحيح أن الاتحاد العام لطلاب الجامعات الإسلامية، هو الذى يصدرها، لكن كتابها من علماء المسلمين، ومنهم الأفذاذ مثال العلامة (المودودى) والعلامة (أبى حسن الندوى) وليس في هذه الكتيبات غرائب لا يقرها الإسلام، بل كل ما جاء فيها هو الإسلام في جوهره الأصيل ..
ومن روائع الافتراءات ما جاء على لسان الأم أيضًا، أن ابنتها لم تعد تستذكر دروسها، وأن زميلاتها لا يحضرن الدروس، وإنما يمكثن بالمسجد لتلقى محاضرات من الطلبة، ويدحض هذا اللون من الافتراء النتائج المشرفة لطلبة الجماعات الدينية في نهاية كل عام، ثم إن الذين يلقون المحاضرات بالمسجد ليسوا الطلبة، وإنما هم خيرة من علماء المسلمين أمثال الدكتور محمد البهى والشيخ محمد الغزالى والشيخ سيد سابق وغيرهم ..
والعجيب أن تنساق وراء هذا النقول محررة (أخبار حواء) وهى أستاذة متزنة وقور لها خلفية إسلامية جيدة تظهر كثيرًا فيما تكتبه، لقد عقبت بقولها:
(ولا تعليق لى على ما قالته الأم الحائرة إلا أن أقول: إن هناك فراغًا دينيًا في حياة شبابنا، لا بد أن نشغله بتعاليم ديننا الحقيقية المبنية على أسس علمية سليمة، ومن المتخصصون والمسئولون عن الدين في بلدنا، لا نترك تفسير ديننا وتعاليمه مباحًا لكل مجتهد، حتى ولو كان باطلًا .. وأتمنى أن يفهم طلاب الجامعة وطالباتها، أن وظيفتهما الوحيدة هى تحصيل العلم والدراسة، وأن يتركا صراعات الدين والسياسة للمتخصصين والمسئولين عنهما) .