فهرس الكتاب

الصفحة 2587 من 18318

* ومع هذا الرد المفحم الذى لجأ فيه على إلى الاحتجاج بالفعل تاركًا النص حيث إن العمل لا يقبل تأويلا ولا يفهم إلا على وجهه الصحيح، ولا يمكنهم من المجادلة. مع هذا- ماروا، ولجوا، وتفرقوا فصارت فرقتهم إلى فرق، وجماعتهم إلى جماعات، لأنهم في الأصل خارجون عن الجماعة المؤمنة بما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه .. وشأن من يخرج عن الجماعة أن يتفرق شمله، وأن يتبدد جمعه- وكذلك كان الخوارج.

* لقد تفرقوا إلى أكثر من عشرين فرقة يجمعها شذوذ الرأى، وضلال الفكر، وفساد الاعتقاد، فاندثرت جميعًا عدا فرقة الإباضية التى بقيت لها إلى اليوم آثار نظرًا لاعتدالها في بعض الأمور.

* ومن أهم طوائف الخوارج بعد الإباضية .. الأزارقة. والنجدات. والبيهسية. والعجاردة. والثعالبة. والصفرية وتجتمع كلها على الأصول التى وضعها الخوارج ثم تختلف كل منها في بعض الأحكام.

* ونشرع بمشيئة اللَّه في التعريف بكل طائفة وأهم عقائدها (يراجع في ذلك كتب الفرق وفي مقدمتها الملل والنحل للشهرستانى والملل والنحل لابن حزم والفرق بين الفرق للبغدادى وشرح نهج البلاغة لابن أبى حديد .. وسلسلة فجر الإسلام وضحاه وظهره لأحمد أمين وإسلام بلا مذاهب لمصطفى الشكعة والمذاهب الإسلامية للشيخ أبى زهرة) .

الأزارقة:

* وهم أصحاب نافع بن الأزرق وكانوا أكثر الخوارج عددا، وأعزهم نفرا. وهم الذين حملوا فكر الخوارج وتلقوا من أجله الصدمات الأولى فقاتلوا تسع عشرة سنة واحتلوا الأهواز وفارس وكرمان. وكاد الأمر أن يستقر لهم لولا أن الدولة الأموية حشدت لهم كل قواها وحاربتهم حربًا ضروسًا حتى انتهى أمرهم على يد القائد الأموى المهلب بن أبى صفرة.

* وكان الأزارقة متطرفين في كل أفكارهم وأحكامهم فكانوا يقولون:

* إن مرتكب الكبيرة كافر كفر ملة، خارج عن الإسلام جملة، مخلد في النار مع سائر الكفار ..

* وإن القاعدين عن الجهاد كفار ولو كانوا على مذهبهم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت