فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد شرح الدكتور أبو العلا عفيفى هذه الفقرة في صفحة 51 قال: (معناه أن الحق إذا ظهر في صورة من صور الوجود كان عين ما بطن وعين ما ظهر من ذلك الشيء الذى ظهر بصورته، لأن الظهور والبطون أمران اعتباريان بالنسبة إلينا في حال نظرنا إلى الأشياء، أما فيما يتعلق بالحق فلا ناظر ولا منظور، فالحق ظاهر بنفس المعنى الذى هو باطن، وهو باطن بنفس المعنى الذى هو ظاهر، وكذلك الحال في صفات الأضداد الأخرى التى وصف الحق بها نفسه) .
ومن نتائج عقيدة الصوفية في اللَّه تعالى أن العبادة متبادلة بين الخالق ومخلوقاته، فكما يعبد الخلق الخالق، فكذلك الخالق يعبد الخلق، قال ابن عربى في صفحة 83:
(فيحمدنى وأحمده ... ويعبدنى وأعبده
ففى حال أقر به ... وفي الأعيان أجحده
فيعرفنى وأنكره ... وأعرفه فأشهده
لذاك الحق أوجدنى ... فأعلمه فأوجده)
قال الدكتور أبو العلا عفيفى في شرحه هذه الأبيات صفحة 65: (الحمد والعبادة متبادلان بين الحق والخلق، فالحق يحمد الخلق ويعبده بإفاضة الوجود عليه، والخلق يحمد الحق ويعبده بإظهاره كمالاته في الوجود الخارجى، وفي استعمال كلمة العبادة في جانب الحق شيء من الشناعة، ولكن ليس بغريب أن تستعمل في لغة وحدة الوجود، والمراد بالحمد والعبادة أن كلا من الحق والخلق في خدمة الآخر وطاعته، والخدمة والطاعة أخص صفات العبادة، كل من الحق والخلق يخدم الآخر ويطيعه، فالحق يفيض الوجود على الخلق، والخلق يظهر للعيان مجالات الحق) .