فهرس الكتاب

الصفحة 2600 من 18318

وخصلة أخرى لو أن رجلا بنى دارًا بجميع مرافقها ثم أغلق بابها وخرج منها كان ابن آدم لا يخفى عليه كم بيت في داره وكم سعة كل بيت من غير أن يكون صاحب الدار في جوف الدار فاللَّه وله المثل الأعلى قد أحاط بجميع خلقه وعلم كيف هو وما هو من غير أن يكون في شيء من خلقه)، قال الإمام أحمد رحمه اللَّه:(وإذا أردت أن تعلم أن الجهمى كاذب على اللَّه حين زعم أن اللَّه في كل مكان ولا يكون في مكان دون مكان. فقل أليس اللَّه كان ولا شيء؟ فيقول: نعم. فقل حين خلق الشيء خلقه في نفسه أو خارجًا من نفسه؟ فإنه يصير إلى ثلاثة أقوال ولا بد له من واحد منهما، إن زعم أن الله خلق الخلق في نفسه كفر حين زعم أن الجن والإنس والشياطين في نفسه، وإن قال خلقهم خارجًا من نفسه ثم دخل فيهم كان هذا كفرًا أيضًا حين زعم أنه دخل في كل مكان وحش قذر رديء.

وإن قال خلقهم خارجًا من نفسه ثم لم يدخل فيهم رجع عن قوله أجمع. وهو قول أهل السنة) (راجع كتاب الرد على الزنادقة والجهمية للإمام أحمد من ص 92 - 96 طبعة منشأة المعارف بالإسكندرية) . وبهذا القدر من كلام هذا الإمام الجليل نكتفى الآن وفيه الكفاية لمن أبصر رشده وهداه اللَّه ووفقه وربما رجعنا إلى الموضوع في فرصة أخرى إن شاء اللَّه.

محمد سليمان محمد عثمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت