فهرس الكتاب

الصفحة 2599 من 18318

وقال الإمام أحمد في كتابه الرد على الزنادقة والجهمية (بيان ما أنكرت الجهمية أن يكون اللَّه على العرش. فقال لهم: أنكرتم أن يكون اللَّه على العرش وقد قال تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} وقال {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} قالوا: هو تحت الأرضين كما هو على العرش. فهو على العرش وفي السموات وفي الأرض وفي كل مكان. ولا يخلو منه مكان ولا يكون في مكان دون مكان وتلوا آية من القرآن {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ} قلنا قد عرف المسلمون أماكن كثيرة ليس فيها من عظم الرب شيء فقالوا أى مكان؟ فقلنا أجسامكم وأجوافكم وأجواف الخنازير والحشوش والأماكن القذرة ليس فيها من عظيم الرب شيء. وقد أخبرنا أنه في السماء فقال: {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ} {أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا} وقال: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} وقال {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} وقال {وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ عِندَهُ} وقال {يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ} فهذا خبر اللَّه أخبرنا أنه في السماء- ثم قال الإمام أحمد: (أما معنى قول اللَّه جل ثناؤه {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ} يقول هو إله من في السموات وإله من في الأرض وهو على العرش ولا يخلو من علم اللَّه مكان ولا يكون علم اللَّه في مكان دون مكان- ومن الاعتبار في ذلك أن رجلا كان في يده قدح من قوارير صاف وفيه شراب صاف كان بصر ابن آدم قد أحاط بالقدح من غير أن يكون ابن آدم في القدح. فاللَّه وله المثل الأعلى قد أحاط بجميع خلقه من غير أن يكون في شيء من خلقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت