فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وإذا كان هؤلاء الدراويش يدعون أن رسول اللَّه قدوتهم وإمامهم وأنه البحر الذى يأخذون من فيضه، فإن المتتبع لسيرة رسول اللَّه وصحابته الأخيار يجد أنهم كانوا يتركون أماكنهم إلى أماكن أخرى .. ولم ينقل عنهم أنهم كانوا يتركون أجسامًا على صورتهم في نفس المكان الذى يغادرونه كبديل لأشخاصهم الغائبة، مع أنهم كانوا أصفى قلبًا وروحًا من هؤلاء الدراويش. كانت السيدة خديجة تغادر بيتها لتذهب إلى رسول اللَّه وهو في غار حراء يعبد ربه، وكان من الممكن لرسول اللَّه أن يوفر عليها لهفتها عليه بأن يترك (بدلا) عنه في البيت .. وكان رسولنا - صلى الله عليه وسلم - يسهم بين زوجاته إذا خرج للغزو، وقد كان من الممكن له أن يترك (بدلا) على صورته، ليطمئن قلب من تصحبه من زوجاته .. بل إن رسول اللَّه كان ينيب عنه من يقوم على أهله ومن يصلى بالناس ومن يتولى أمر المسلمين .. ما الذى يدعو رسولنا إلى علم هذا كله ما دام من الممكن أن يترك على هيئته (بدلا) مقام ذاته الأصلية، ليتولى كل تلك المهام ... اللهم إلا إذا كان لهؤلاء (البدلاء) حظوة عند اللَّه ومقام يفوق مقام رسول اللَّه.