فهرس الكتاب

الصفحة 2603 من 18318

والغريب في الأمر .. أنهم يصورون هؤلاء (البدلاء) على أنهم حفظة هذا الكون، ولولاهم لخسف اللَّه بالأرض وما عليها، وينسبون إلى الحسن رضي اللَّه عنه قوله (لولا البدلاء لخسف اللَّه بالأرض) .. ولا يمكن للحسن أن يقول قولا يصادم فيه كتاب اللَّه وسنة رسوله. وقد فتح اللَّه للمسلمين باب التوبة والرجوع إليه بالاستغفار والندم وذلك فضل اللَّه على المسلمين. والقرآن يؤكد هذه الحقيقة حين يقول: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} وكثير من آيات القرآن تؤكد أن اللَّه يقبل توبة التائبين .. وعن ابن عباس رضي اللَّه عنهما أن رسول اللَّه قال: (( من لزم الاستغفار جعل اللَّه له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب ) ). وعن أنس بن مالك أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قال:: (( ألا أدلكم على داءكم ودواءكم: ألا إن دوائكم الذنوب ودوائكم الاستغفار ) ).... وبناء على منطق هؤلاء الدراويش: فإن اللَّه يرفض دعاء الداعين واستغفار المستغفرين، وإن التوبة والدعاء والاستغفار لا يمنع العذاب والخسف أن يصب على المسلمين صبا، وإن وجود هؤلاء (البدلاء) هو الدافع للبلاء والخسف وهو الرحمة المهداة والأمان المرتجى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت