فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومن طبقات الأولياء عندهم أيضًا .. (النقباء) ويصفهم مؤلف الكتاب (بأن اللَّه جعل في أيديهم علوم الشرائع المنزلة) .. وكلمة (الشرائع المنزلة) لا تعنى إلا شيئًا واحدًا .. وهو أنهم يعرفون الكتب المنزلة على الأنبياء كالإنجيل والتوراة .. وفي استطاعتهم أن يميزوا منها ما حرف وما لم يحرف ... ومعنى ذلك أنهم يعلمون الإنجيل الصحيح الذى ينص على الاعتراف بنبوة محمد رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - .. وبناء عليه .. فإن واجبهم نحو دينهم يفرض عليهم أن يبينوا ذلك حتى يدخل الناس في دين اللَّه أفواجا .. وليوفروا عناء المواجهة مع النصارى على المسلمين ... وإذا كان لديهم علم بذلك ويكتمونه على الناس فإن قول اللَّه ينطبق عليهم: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَعِنُونَ} .
ويصف مؤلف الكتاب (النقباء) أيضًا فيقول: بأن (لهم استخراج خبايا النفوس وغوائلها ومعرفة مكرها وخداعها) .
والواقع أن هذا الذى يصفون به أنفسهم إنما هو مما اختص اللَّه به نفسه فهو: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} {أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ} ؟، {فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى} ألم أقل لكم إنهم ينصبون من أنفسهم آلهة.
ومن صفات النقباء التى تحدث عنهم مؤلف الكتاب (أن إبليس متشوف عندهم- أى منظور لهم- يعرفون منه ما لا يعرفه عن نفسه) وهذا الكلام فيه مصادمة صريحة لما قال به القرآن الذى يؤكد أننا لا يمكن أن نرى إبليس حين يقول: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ} ... ولم يقف الأمر بهم عند استخراج خبايا النفوس في الإنسان فقط ولكنهم تعدوا ذلك إلى معرفة ما في داخل نفس إبليس حتى إنهم (يعرفون منه ما لا يعرفه عن نفسه) .