فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وتزيد دهشتك وغرابتك حين يقول مؤلف الكتاب عنهم أيضًا إنهم (من العلم بحيث إذا رأى أحدهم أثر قدم لشخص في الأرض عرف إذا كان صاحبها شقيًا أو تعيسًا) الخ.
وربما تسأل نفسك .. أو تسألهم .. ماذا بقى لله في كونه؟ بعد أن سلب هؤلاء الدراويش من الذات الإلهية صفاتها ونفاذها؟ فأصبحوا هم الآلهة الذين يعلمون .. ويدبرون .. وينفذون مرادهم من السماء إلى الأرض؟ .. ولا إجابة منهم على سؤالك ... أما أنت يا أخى فإنك لا تملك من الإجابة سوى أن تهتف مستنكرًا: {إِنَّا بُرَآء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} .
ومن طبقات الأولياء عندهم (النجباء) ... وهم كما يقول المؤلف: (مشغولون بحمل أثقال الخلق) ... وهذه الصفة منقولة عن قول النصارى في المسيح والتى أنكرها الإسلام عليهم، وهى أن المسيح إنما صلب ليتحمل أخطاء البشرية وأثقالها .. فالدراويش بهذه الصفة نصبوا أنفسهم في هذا الكون، ليقوموا بحمل أثقال الخلق وأخطائهم. والصوفى بهذا يستطيع أن يفعل ما يفعل بدون رادع من دين أو ضمير، ما دام سيجد من يقوم عنه بتحمل أخطائهم من النجباء وهو أيضًا يصادم النصوص الصريحة للقرآن الذى يؤكد أن {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} ، {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} ، {وَأَن لَّيْسَ للإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى} .
والواقع أن الذين يطلبون من الناس أن يحملوا عنهم أثقالهم هم الكفار. وذلك بنص قول اللَّه في سورة العنكبوت: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُم بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُم مِّن شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ - وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ} صدق اللَّه العظيم
محمد جمعة العدوى