فهرس الكتاب

الصفحة 2614 من 18318

{وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} (الرهبة: الخوف مطلقًا، أو خوف معه تحرز واجتناب ما يغضب اللَّه، وتقديم المفعول به وهو:(إياى) على فعله وهو: (ارهبون) يفيد قصر الخوف على اللَّه وحده، فالمؤمن لا يخاف إلا اللَّه تعالى) خافونى وحدى، ولا تنقضوا العهد والميثاق.

وفي ذكر قصة بنى إسرائيل- بعد قصة خلق آدم- تصوير لتسلط إبليس اللعين على بعض ذرية آدم وتأثرهم بوسوسته، مع مزيد فضل اللَّه عليهم، وأنهم لم يحذروه مع ما صنعه بجدهم من الإغواء، وما عرف عنه من العداوة له ولأولاده.

اليهود يحرفون التوراة ويكفرون بالقرآن، حرصًا على متاع الدنيا:

{وَآمِنُواْ بِمَا أَنزَلْتُ (وهو القرآن) مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ (من التوراة، وسأفصل تصديق القرآن للتوراة) وَلاَ تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ (ولا تكونوا أول فريق كافر به فأنتم أهل الكتاب، وأولى الناس بالمبادرة إلى الإيمان به) وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا (ولا تستبدلوا بالآيات التى نزلت في التوراة في نعت محمد عرضا يسيرا، بأن تكتموها خوفًا على رياستكم ومنافعكم أن تزول) وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (اتقونى وحدى بالإيمان واتباع الحق والإعراض عن متاع الدنيا، وفي قوله تعالى: وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ} من قصر التقوى على اللَّه سبحانه ما سبق أن بينته في قوله عز وجل: {وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} ) - وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ (جمعوا بين الجريمتين: خلط الحق بالباطل، وكتمانه، فكل منهما جريمة) .

من الوفاء بالعهد الذى أخذه اللَّه على بني إسرائيل في التوراة أن يؤمنوا بالقرآن الكريم الذى أنزله على رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -، فهو المصدق للتوراة التى معهم، يدعو إلى ما تدعو إليه من الإيمان باللَّه وتوحيده، والعدل بين الناس، وينهى عن المعاصى، وفيه ما فيها من قصص المرسلين والأمم السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت