ولو بحثنا في شرع اللَّه عز وجل لوجدنا ما يرد على هذه المقترحات:
أولا- تقييد تعدد الزوجات وجعله أمام القاضي ولأسباب محددة:
1 -إن الأصل في الشرع هو الزواج من واحدة، أما التعدد فشرعه اللَّه عز وجل لاستعماله عند اللزوم، وشرطه بأن يعدل الزوج بين زوجاته في جميع معاملاته المادية {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً} . ولم يحدد اللَّه تبارك وتعالى أسبابًا معينة للتعدد. ولذلك فإن تشريع قانون وضعى بأسباب محددة يعد تطاولًا على شرع اللَّه وإتهامًا له بالنقص والقصور.
2 -إننا نتصور لو أن رجلًا افتتن بامرأة- في أى ظرف من الظروف المهيأة في المجتمع المعاصر بشتى صور الانحلال والفوضى المتوفرة- وأراد أن يتزوجها طبقًا لشرع اللَّه ومنعه القاضي من هذا الزواج. ماذا ستكون النتيجة إلا الوقوع فيما يغضب اللَّه.
3 -ما يتشدق به البعض من أن اللَّه عز وجل حرم التعدد عندما قال: {وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ} يعد فهمًا سيئًا للآية، فاللَّه عز وجل لا يبيح التعدد ثم يحرمه هكذا، ولكن الآية جاءت في سياق الحديث عن العواطف التى لا يملك الإنسان التحكم فيها، ولذلك يقول اللَّه سبحانه بعدها مباشرة {فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ} ولذا كان رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يعدل بين أزواجه في الأمور التى يستطيع العدل فيها ثم يدعو اللَّه سبحانه ويقول: (( اللهم هذا قسمى فيما أملك، فلا تلمنى فيما تملك ولا أملك ) )يعنى القلب.
4 -بالإضافة إلى كل هذا فإن تعدد الزوجات في مجتمعنا ليس ظاهرة تشغل البال أو تستحق هذا الاهتمام كله خاصة بعد ما أصاب الناس من الأزمات وانتزاع البركة من الأرزاق.
ثانيًا- ألا يكون الطلاق إلا أمام القاضي: