-ولا يحكمون على أحد من أهل القبلة (كل من يصلى نحو الكعبة من المسلمين) بإيمان إلا إذا عرفوا منه، ولا يحكمون عليه بكفر إلا إذا علموه فيه. وحرموا الاغتيال والقتل والسرقة في السر. ولا يبدءون أحدًا بقتال إلا إذا دعوه إلى مذهبهم فإن امتنع قوتل. وتارك الصلاة عندهم كافر لا من أجل تركه الصلاة بل من أجل جهله باللَّه تعالى .. وكذلك من يرتكب كل كبيرة إنما يكفر بجهله باللَّه. لأن العارف بوحدانية ربه لا يتصور منه الإقدام على المعصية والاجتراء على المخالفة ما لم يكن غافلًا عن ذلك، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( لا يزنى الزانى حتى يزنى وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حتى يسرق وهو مؤمن ) ).
-ومنهم من قال: من لم يعرف اللَّه تعالى بجميع أسمائه وصفاته فهو جاهل به حتى يصير عالمًا بجميع ذلك فيكون مؤمنًا ...
-ويذهب بعضهم إلى أن من اعتقد اعتقادهم فهو من أهل الجنة ولا يقولون إن شاء اللَّه فإن ذلك شك في الاعتقاد .. ومن قال أنا مؤمن إن شاء اللَّه فهو شاك. فهم من أهل الجنة قطعًا من غير شك ..
الصفرية ..
وهم أصحاب زياد بن الأصفر .. ويقولون: نحن مؤمنون عند أنفسنا، ولا ندرى لعلنا خرجنا من الإيمان عند اللَّه. وقالوا: إن الشرك شركان: شرك هو طاعة الشيطان، وشرك هو عبادة الأوثان. والكفر كفران: كفر بإنكار النعمة، وكفر بإنكار الربوبية. ولم يكفروا القاعدين عن القتال ولا يرون قتال أحد غير معسكر السلطان. ولا يقولون بسبى النساء والذرية.
-ولم يتفقوا على تكفير مرتكب الكبيرة .. فمنهم من قال بكفره .. ومنهم من قال .. إن الذنوب التى فيها حد مقرر لا نزيد على ما سمى اللَّه صاحبها من أنه زان أو سارق أو قاذف. وما ليس فيها حد مقرر يعلم قدره مثل ترك الصلاة والفرار من الزحف فمرتكبها كافر ..
الإباضية ..