-ونختم بحثنا عن الخوارج بالإباضية أصحاب عبد اللَّه بن إباض التميمى الذين لا تزال لهم أصول إلى يومنا هذا، ولهم نفوذ كبير في بعض دول الإسلام كزنجبار وشمال أفريقيا، ولهم دولة في عمان ومنهم الأسر الحاكمة فيها ..
-ويقول الإباضية إنهم أصحاب مذهب إسلامى كالمالكية والحنفية والشافعية والحنبلية وغيرهم .. وللإباضية كما يقول الشيخ محمد أبو زهرة رحمه اللَّه: (فقه جيد هو الفقه الإباضى، وفيهم علماء ممتازون وقد اقتبست القوانين المصرية في المواريث بعض آرائهم) (المذاهب الإسلامية) .
-ويعتمدون في السنة على مسند لواحد من علمائهم هو مسند الربيع .. ولا يأخذون إلا من أئمتهم، ولا يسمعون إلا لهم.
-وقد دافعوا عن الإسلام دفاعًا مجيدًا حيث حاربوا الاستعمار في شمال إفريقيا حربًا ضارية وسقط منهم ألوف الشهداء وسجل لهم ذلك في صفحات التاريخ.
-ومع ما للإباضية من هذا الفضل فإن بعض آرائهم في العقيدة تشوبها المخالفة لما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ولما كان عليه إجماع الصحابة والراشدين.
-فبينما يجعلون القرآن والحديث مصدرًا للتشريع فإنهم يقولون بالرأى بدلًا من الإجماع. ولا يأخذون بالقياس.
-وللإباضية أصول كلامية متأثرة إلى حد كبير بمذهب المعتزلة. منها قولهم بخلق القرآن. وبأن رؤية اللَّه مستحيلة في الدنيا والآخرة. وأن اللَّه لا يغفر الكبائر. ومن دخل النار فهو خالد فيها. والمذنب تطهره التوبة. ولا يدخل السعيد النار ..
-ومرتكب الكبيرة في نظرهم كافر كفر النعمة لأنه لم يكفر باللَّه بل قصر في حقه ..
-ويرون أن القدوة الحسنة كانت بعد الرسول في أبى بكر وعمر. ويسمون عثمان صاحب بدع. ولا يلعنون عليا بل يعتبرون بيعته باطلة عند قبوله التحكيم ..