ثم يمسك القرآن- خط الخوف الفطرى في النفس البشرية، فيحدد علامات الخوف الأصلية التى ينبغى أن تصدر عن هذا الكيان. إن قوى الأرض جميعًا لا تخيف -أو- لا ينبغى لها أن تخيف، لأنها قوى مسخرة لا تستمد من نفسها، ولا تملك لنفسها ضرًا ولا نفعا، إنما القوة التى ينبغى أن يخافها الإنسان حقًا- هى القوة التى بيدها كل شيء، هى المانحة وهى المانعة حقًا .. وإذن فخوفها هو الخوف الواجب .. فالخوف ينبغى أن يكون من اللَّه .. ومما يخوف به اللَّه.
{إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [آل عمران: 175] .
{أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الزمر: 36] .
{قُلْ إِنِّيَ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الأنعام: 15] .
{لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ} [المائدة: 94] .
{يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا} [الإنسان: 7] .
{إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا} [الإنسان: 10] .
أما هذا اليوم الذى كان شره مستطيرا .. وهو أخوف ما تخافه النفس الإنسانية .. فهو أوسع أبواب التخويف في القرآن .. والآيات التى تذكر عذاب الآخرة كثيرة .. كثيرة منبثقة في القرآن .. بحيث لا تحتاج إلى بيان .. ولكن يكفى أن نشير هنا إلى حقيقة بارزة وهى أن هذه الآيات القرآنية تشمل جميع أنواع التخويف .. وكذلك جميع المستويات ..
ولقد يغلب على الظن أن العذاب الحسى هو أداة التخويف الوحيدة في القرآن من مثل قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ} [النساء: 56] .