فهرس الكتاب

الصفحة 2641 من 18318

{إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ - يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} [الحج 1، 2] .

فالهول هنا كله نفسى، تتذاوب تحته النفس، وتنسحق سحقًا دون ذكر لعذاب الأجسام.

وقد يرتفع العذاب النفسى في بعض المواضع إلى قمة المعنويات .. حيث يقول تعالى:

{وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ} [البقرة: 174] .

ويقول أيضًا: {وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ} [آل عمران: 77] .

وهكذا يشمل العذاب النفسى جميع الدرجات وجميع المستويات.

إن الناس ليسوا كلهم في تركيبهم النفسى سواء، منهم الحسيون الذين يأخذون الحياة عن طريق الحس والحواس، وهؤلاء هم أغلبية البشرية، ومنهم قلة ترتفع عن ذلك المستوى فتهمها المواقف النفسية والحالات المعنوية وتؤثر فيها.

من هنا كانت نظرة القرآن للناس، كل حسب مواصفاته .. ومن ثم حدد القرآن على خط الخوف جميع العلامات، وجميع المستويات ليشمل الناس كلهم من جهة، ويشمل كل واحد في جميع حالاته من جهة أخرى.

وهنا تظهر عظمة القرآن الكريم .. ويبرز وجه الإعجاز فيه ..

د. أحمد جمال العمرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت