فهرس الكتاب

الصفحة 2667 من 18318

والصلاة هينة سهلة على الخاشعين الذين يوقنون باليوم الآخر ولقاء ربهم، وأنهم راجعون إليه بالبعث للحساب والجزاء: {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} .

والظن - في الأصل - معناه: إدراك الطرف الراجح من احتمالين أو أكثر، فهو دين العلم واليقين، لكن المراد هنا - وفي كثير من آيات القرآن الكريم - العلم والتيقن، إذ أن مجرد الظن لا يكفى فيما يجب الإيمان به، ومنه لقاء اللَّه والبعث، ونظير ذلك: {إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيهْ} [الحاقة: 20] {وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا} [الكهف: 53] .

وهذه الآيات الثلاث - وإن نزلت في علماء بنى إسرائيل - فالحكم فيها عام، يشترك فيه علماء الإسلام، ورجال جميع الرسالات السماوية من قبل، فهو مبدأ مقرر بها، فمن أمر بالبر والخير ينبغى له أن يسبق من يدعو إليه، فلا ينسى نفسه وهو يذكر الناس، فإن الدعوة إلى البر والمخالفة عنه في سلوك الداعين إليه هي الآفة التى تبلبل قلوب الناس وأفكارهم، لأنهم يسمعون قولا جميلا، ويشهدون فعلا قبيحا، فتتملكهم الحيرة بين القول والفعل، وتخبو في أرواحهم الشعلة التى توقدها العقيدة، وينطفئ في قلوبهم النور الذى يشعه الإيمان ولا يعودون يثقون في الدين، بعد ما فقدوا ثقتهم بعلماء الدين.

وعلى الداعية كذلك - بل على كل إنسان - أن يستعين بالصبر والصلاة على قهر النفس وتطويعها للبر، وعلى تحمل مشاق الحياة ومتاعبها وعلى ما يصادفه في سبيل الدعوة إلى اللَّه، فإنهما يمنحان النفس قوة الاحتمال، ويسهلان لها صعاب الأمور: {أَقِمِ الصَّلاَةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} [لقمان: 17] .

عنتر حشاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت