ويفسر القاضي عياض قول اللَّه تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} : الله نور السموات، ومحمد نور الأرض .. ويدعى أن رجلا شاهد في خراسان مولودا، على أحد جنبيه: لا إله إلا اللَّه، وعلى الآخر: محمد رسول اللَّه، ويدعى أيضًا: أن في الهند وردًا أحمر، كتب عليه باللون الأبيض: لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه ...
وحدث عن البيهقى في دلائل النبوة - ولا حرج، فهو يقص علينا: أن العباس قال للرسول عليه السلام:
(دعانى إلى الدخول في دينك أمارة لنبوتك .. رأيتك في المهد تناغى القمر، وتشير إليه، فحيث أشرت إليه مال، قال، قال صلوات اللَّه عليه(( إنى كنت أحدثه ويحدثنى ويلهينى عن البكاء، أسمع وجبته حين يسجد تحت العرش ) )).
إن رائحة الوضع في هذه القصة لا تحتاج إلى جهد، وإذا جاز للرواية أن تمت إلى الحقيقة بصلة، فلماذا لم يبادر العباس بإيمانه برسالة ابن أخيه، ويعلن إسلامه؟
فالمعروف أن العباس أسلم متأخرًا، وفي غزوة بدر كان في صفوف المشركين، وممن نهى رسول اللَّه المسلمين عن قتلهم من بني هاشم، لأنه مكره على شركه، ولم يهاجر إلا وجيش المسلمين في طريقه إلى فتح مكة ..
وبعد ..
فإنه لمن دواعى الأسف أن يشتط بالبعض الغلو في شخصية رسول اللَّه، مع أنه - صلوات اللَّه وسلامه عليه - نهى عن مثل هذا الغلو - كما جاء في صحيح مسلم: (( لا تطرونى كما أطرت النصارى ابن مريم. إنما أنا عبد اللَّه ورسوله ) ).
وإنه لمن دواعى الأسف أيضًا، ألا ننصف نحن شخصية الرسول، ونطالب غيرنا بإنصافها، وأن نقدم للمبشرين الحاقدين بأيدينا مادة يحولونها إلى سهام يوجهونها إلى صدر الإسلام، وسيرة نبي الإسلام!.
محمد عبد اللَّه السمان