فهرس الكتاب

الصفحة 2684 من 18318

فاللَّه سبحانه وتعالى لا يكلف المسلمين وقادة الإسلام أن يطلبوا من غير المسلمين أكثر من أن يمكنوهم من إظلالهم بشريعة اللَّه وعدله، والحكم فيهم بما أنزل اللَّه، كما قال تعالى لرسوله - صلى الله عليه وسلم - في شأن أهل الكتاب: {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} [المائدة: 49] . وهذه هى رسالة المسلمين التى كلفهم اللَّه بها ما داموا مسلمين، وما داموا يعلنون انتماءهم إلى دين الإسلام أن يدعوا غير المسلمين إلى الإسلام وأن يعملوا على نشره في بقاع الأرض، تحقيقًا لقوله تعالى: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} ، وقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} .

وقد بدأ رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - هذه الرسالة، وهذا الأصل في رسالته - صلى الله عليه وسلم -، بدعوته رؤساء العالم وملوكه في وقته إلى الإسلام عن طريق كتبه ورسائله إليهم كما عرف ذلك في كتب الحديث الشريف وكتب السيرة النبوية وكتب التاريخ الإسلامي وغير الإسلامي، فمنهم من أجاب كالنجاشى ملك الحبشة، ومنهم من رد ردًا غير حميد ككسرى ملك الفرس وبعض أتباعه، فكان يقتضى ذلك أن يتطور الأمر من مسالمة في الدعوة إلى منازلة وقتال، حيث صار هؤلاء أعداء للبشرية بحجبهم ومنعهم عدل اللَّه وشريعة اللَّه عن عباد اللَّه، فصاروا بذلك أعداء للبشرية إلى جانب كونهم أعداء لله، ولذلك حق عليهم السيف نظير إزاحة ظلمهم وقهرهم عن عباد اللَّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت