وقد حقق المسلمون الأولون هذا الأصل في الإسلام وفهموه، وعلموا له ابتداء من عهد رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - حيث كانوا تحت لوائه في هذه الدعوة، ثم من بعده حيث تحملوا الحكم والخلافة عنه، واتجهوا إلى بلاد اللَّه يفتحونها، وإلى عباد اللَّه يهدونهم ويرشدونهم.
وننظر إلى القرآن الكريم فنجده يؤكد هذه الدعوة في اتجاهه بالنداء إلى أهل الكتاب: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 64] .
وفي صدد المجادلة لهم يأمرنا بأن نقول لهم: {آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [العنكبوت: 46] .
وكما أن الدعوة إلى الإيمان باللَّه وحده، فهى دعوة أيضًا إلى الإيمان بوحدة الأنبياء وأنهم كشخص واحد، لأنهم جاءوا بدين واحد هو الإسلام: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ} [البقرة: 285] .
فإذًا لا بد من تخلى أهل الكتاب عن الجمود على الرسالات السابقة وخاصة إذا كانت تأمرهم باتباع محمد - صلى الله عليه وسلم -.
هذه عى الدعوة إلى الإسلام، وهذه هى حقيقة وموقف المسلمين جميعًا منها.