* وأول ملاحظة: أننا نخالفه في تفاؤله بإقبال الدول الإسلامية عامة ومصر خاصة نحو اقتباس قوانينها من الشريعة الإسلامية. وكم كنا نود أن نشاركه مشاعر التفاؤل، وهى بلا شك أخف على النفس وأهون عليها من مشاعر عدم الثقة فيما يجرى من خطوات - كما نود أن نعيش المشاعر الوردية التى يعيشها، لولا أن الأحداث ومعرفتنا بأشخاصها تأبى علينا ذلك.
ويكفى مثلًا من مصر - ولا نتعداها إلى غيرها - أن نضع أمام الرأى العام الحقائق التالية:
1 -صدر دستور مصر الدائم سنة 1971 ناصًا على أن دين الدولة الإسلام، ومبادئ الشريعة الإسلامية مصدر رئيسى للتشريع، وبغض النظر عما قيل من انتقادات للنص في شطره الثانى، فقد كان كافيًا لو صحت النوايا وسلمت أن يكون أساسًا لتغيير شامل يصبغ المجتمع المصرى بصبغة الشريعة الإسلامية ابتداء من عقيدته وثقافته، إلى تقاليده وأعرافه، إلى أخلاقه وسلوكه، إلى شعائره التعبدية وما ينبغى لها من توقير وتعظيم، إلى معاملاته بشمولها بكل فروع القانون العام والخاص.
كان النص كافيًا لهذا كله لو صحت النوايا وسلمت، ولكن مضى منذ سنة 1971 حتى 1978 سبع سنوات ولم يحدث أدنى تغيير في أى مجال من المجالات السابقة، والقانون الوحيد الذى أحيل إلى مجلس الدولة توطئة ليأخذ طريقه إلى الإصدار، الذى تضمن أحكام حد الردة - هذا القانون تردى حتى اختفى لظروف قد يعرفها البعض وقد يجهلها الكثير .. وهذه الظروف لو سلمنا بها أو سلمنا لها فإن التقييم لذلك هو عدم صدور أى قانون آخر مستمد من الشريعة الإسلامية.
2 -صرح وزير العدل السابق منذ فترة قصيرة بأنه لا توجد (ملائمة سياسية) لتطبيق الشريعة الإسلامية.