فهرس الكتاب

الصفحة 2702 من 18318

واضح من القصة أن السلطان من الأولياء، وأنه كذلك من أهل البصيرة، وأن اسمه منقوش في اللوح المحفوظ تحت هذا (البند) .. لكن السلطان في هذه المسألة لا يخرج أمره عن شيئين: أما أنه ظالم لأبى المجد والد الدسوقى حين يأمره بالخروج من بلدته، وعلى هذا فإنه لا يصح لمثله ممن كانوا من أهل البصيرة مثبوت في اللوح المحفوظ أنه من الأولياء أن يظلم رجلًا مثل أبى المجد ... وإما أن أبا المجد قد ارتكب إثمًا يستحق العقاب عليه من السلطان بإخراجه من البلد، وفي هذه الأثناء فإن تغاضى السلطان عن إخراجه من البلد مساهمة منه في انتشار الإثم. وهذا أيضًا لا يصدر ممن يكونون من أهل البصيرة، ومثبوت في اللوح المحفوظ أنه من الأولياء.

ثم ألا يعرف السلطان أمر الدسوقى الذى صام في المهد وجرت على يديه كثير من المعجزات والكرامات وأنه يملك القدرة على مسح اسمه من اللوح المحفوظ؟ إن السلطان من أهل البصيرة، ولا بد أن يعرف أرباب البصيرة أمثال الدسوقى فيجاملهم ولا يتورط في إغضابهم الذى يسبب لهم الأذى.

وثمة اعتبار آخر .. كيف يكون اللوح المحفوظ تحت تصرف صبى عمره سبع سنوات يمحو منه ما يشاء ويثبت فيه ما يشاء؟ إن كل مسلم لا يشك في أن المحو والإثبات شيء اختص اللَّه به نفسه {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} ... ومع كل هذا فإن هؤلاء الدراويش يصرون على أن لله شريكًا في كل أمر يأمر به.

هذا قليل من كثير مما يحتويه الكتاب وأمثاله من كتب (الدراويش) أما آن لعلماء الإسلام أن يهبوا هبة رجل واحد فيوقفوا هذا العبث بدين اللَّه؟

محمد جمعة العدوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت