فهرس الكتاب

الصفحة 2701 من 18318

والمتأمل لهذه المعجزة يجد أنها تدعو إلى هجر سنة رسول اللَّه الذى قال: (( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يومًا ) ).. أما هؤلاء الدسوقية فإنهم لا ينظرون إلى قول رسول اللَّه نظرة التسليم والرضا .. لكن شريعتهم وسنتهم هى الأخذ عن الدسوقى وهو في المهد .. ولعلهم بذلك أرادوا أن يضيفوا إليه معجزة عيسى حين كلم الناس في المهد، لأن الدسوقي كلم بلسان الحال، حيث صام فصام الناس تبعًا لصيامه .. لكن الذى يحير حقًا: هو كيف يكلف طفل بالصيام فيصوم عن ثدى أمه ويفطر عند الغروب؟ وهل الشارع الحكيم كلف الأطفال بالصيام في المهد؟ ... لكنهم رغم ذلك يقولون أن معلمه سأله لما كبر: هل كنت تدرى أنك صائم؟ فأجابه: وهل يتقبل ممن يعبد اللَّه على جهل ... ويعنون بذلك أنه كان عالمًا مدركًا لما يفعل وهو طفل.

ومما يروى عنه كان ابن سبع سنين، حين أمر سلطان مصر والده بالخروج من بلدته والهجرة إلى بلد أخرى، فلما رأى والده يشد أمتعته استعدادًا للخروج ساله عن السبب، فأخبره والده، فذهب من الفور إلى مقر السلطان، وتمكن من الدخول عليه، فأشار إليه وهو يضع سبابته اليسرى على صدغه وهو يقول: أأنت أمرت والدى أبا المجد بالخروج من البلد .. فأشار السلطان بالنفى وسط ذهول أفراد حاشيته وغضبهم .. فكرر السؤال، فكرر السلطان النفى. فقال سيدهم إبراهيم: احلف أنك لم تأمر والدى بالخروج من البلد. ولما حلف السلطان تركه وعاد إلى والده. ثم سأل الوزراء السلطان وهم في استغراب من أمره: كيف تأمر وتنفى أنك أمرت أمام هذا الصبى؟ فقال السلطان: إننى الحمد لله من أهل البصيرة وأنتم لا تعلمون، ألم تروه يضع سببابته على صدغه؟ فقالوا: نعم. فقال السلطان: إن هذا الصبى كان يضع أصبعه فوق اسمى في اللوح المحفوظ ولو قلت: نعم لمسح اسمى من ديوان الأولياء، فخير لى أن أحنث في يمينى وأكفره من أن يمسح اسمى من ديوان الأولياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت