ووجه الاستدلال بهذا الحديث أن هذين الصحابيين لو كانا يعلمان أن التيمم يبيح الصلاة أثناء السفر مع وجود الماء لما اجتهدا هذا الاجتهاد الموضح في الحديث، ولما عرضا الأمر بعد ذلك على رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، ولو كان التيمم جائزًا لهما مع وجود الماء لأوضح لهما ذلك رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - عند عرض الموضوع عليه.
3 -حديث عمرو بن العاص رضي اللَّه عنه لما بعث في غزوة ذات السلاسل قال: احتلمت في ليلة شديدة البرودة، فأشفقت أن اغتسلت أن أهلك، فتيممت ثم صليت بأصحابك صلاة الصبح، فلما قدمنا رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ذكروا له ذلك فقال: يا عمرو: صليت بأصحابى وأنت جنب؟ فقلت: ذكرت قول اللَّه عز وجل: {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} فتيممت ثم صليت. فضحك رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ولم يقل شيئًا (رواه أحمد وأبو داود والحاكم والدارقطني وابن حبان وعلقه البخارى - راجع هامش صفحة 46 من عدد ربيع الأول 1398) .
ووجه الاستدلال بهذا الحديث أنه لو كان التيمم جائزًا للمسافر مع وجود الماء لكان ما فعله عمرو بن العاص أمرًا عاديًا ولما ذكره أصحابه لرسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، ولو ذكروه - كما حدث - لما قال له صلوات اللَّه وسلامه عليه: (( صليت بأصحابك وأنت جنب؟ ) )بل كان يقول لهم مثلا: وما الغرابة فيما فعله عمرو بن العاص.
4 -عن على رضي اللَّه عنه قال: جعل رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويومًا وليلة للمقيم يعنى في المسح على الخفين (أخرجه مسلم وغيره) وعلق عليه صاحب سبل السلام بقوله: (والحديث دليل على توقيت المسح على الخفين للمسافر ودليل على مشروعيته المسح للمقيم أيضًا، وعلى تقدير زمان إباحته بيوم وليلة للمقيم، وإنما زاد المدة للمسافر لأنه أحق بالرخصة من المقيم لمشقة السفر) .