ونقول إن التيمم لو كان جائزًا للمسافر مع وجود الماء فكيف يتفق هذا مع سنة المسح على الخفين الذى لا يكون إلا مع الوضوء؟
أما الآية الكريمة: {وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا } فإن ظاهر الآية تعلق جواز التيمم في هذه الحالات جميعًا على الشرط الأساسى وهو فقدان الماء، فجاءت السنة النبوية المطهرة وتطبيق النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذه الآية بصفته مبينًا عن اللَّه تعالى وموضحًا لمراده، ففصلت الأمر وشرحته وبينت ما أدرج في الآية من حكم، كالأدلة السابق إيضاحها.
أما القول بأن تأويل الآية هو (وإن كنتم مرضى أو على سفر أو أحدثتم فلم تجدوا ماء) فإنه تأويل في غاية العجب لأنه يساوى المريض والمسافر بالمحدث، والمساواة بين المحدث وبين كل مريض أو كل مسافر لا يستقيم أبدًا، لأنه يجعل مجرد السفر أو المرض مساويًا للإحداث الذى هو الأصل في وجوب التطهير، لأن المرض والسفر إذا لم يقترنا بالإحداث فلا محل لوضوء ولا تيمم، وكان الأجدر أن يكون تأويل الآية هو (وإن كنتم مرضى وأحدثتم أو على سفر وأحدثتم فلم تجدوا ماء ... ) .
هذا وقد علل بعض الفقهاء والمفسرين ذكر اللَّه تعالى المرضى والمسافرين في شرط التيمم باعتبار أنهم الأغلب فيمن لا يجد الماء، أما الحاضرون فإن الأغلب عليهم وجوده، فلذلك لم ينص عليهم، وعلى هذا فإن كل من لم يجد الماء أو منعه منه مانع تيمم: المسافر بالنص والحاضر بالمعنى، وكذلك المريض بالنص والصحيح بالمعنى (راجع تفسير القرطبى للآية 43 من سورة النساء) .