فهرس الكتاب

الصفحة 2712 من 18318

إنكم ظلمتم أنفسكم، إذ عرضتموها لعقاب اللَّه، باتخاذكم العجل إلهًا فعبدتم تمثاله تقربًا له، مع أنه كأصله مخلوق لله، ولا قدرة له على شيء في نفسه ولا غيره، فتوبوا إلى بارئكم، إلى اللَّه الذى خلقكم بريئين من النقص وخلق الخلق بريئًا من التفاوت {مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ} فاقتلوا أنفسكم، ليقتل البرئ (والقتل: إزهاق الروح، قال سفيان بن عيينة: كانت توبة بني إسرائيل القتل، قال الزهرى: لما قيل لهم: {فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ} قاموا صفين، وقتل بعضهم بعضا، حتى قيل لهم: كفوا أيديكم، فكان ذلك شهادة للمقتول، وتوبة للحى. أو المراد: اجعلوا أنفسكم كالمقتولة بمزيد الغم والندم والإذلال على هذه الجريمة، واقبلوا على طاعة اللَّه تعالى، ومما يرشح هذا المعنى ويقويه قراءة قتادة: فأقيلوا أنفسكم أى: ارفعوها من هذه الورطة بالتوبة والتزام الطاعة) منكم المجرم، فذلكم القتل والتوبة خير لكم عند بارئكم وخالقكم من العدم في أحسن صورة.

وهذه الآية قد تضمنت نعمة كبرى على بنى إسرائيل، فإن اللَّه- تعالى- قد لطف بهم، ورحمهم، وقبل توبتهم، وعفا عن قتلهم أنفسهم، بعد أن صدر منهم ما يدل على صدقهم في توبتهم.

كما تضمنت- أيضًا- تذكير بني إسرائيل المعاصرين للرسول - صلى الله عليه وسلم - بنعم اللَّه عليهم في عفوه عن آبائهم وبسماحة الإسلام في قبول التوبة بمجرد الندم والرجوع إلى اللَّه سبحانه وبرفع الإصر والأغلال التى كانت على أسلافهم، ليؤمنوا به، وليتبعوا رسوله، لعلهم يرحمون.

عنتر حشاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت