ولكن ماذا كان موقف بني إسرائيل من كتابهم التوراة التى أنزلها اللَّه لهدايتهم وسعادتهم، كان موقفهم منها- كما هى عادتهم- موقف الجاحد لنعم اللَّه، فقد امتدت أيديهم الأثيمة إليها فحرفوها، كما شاءت لهم أهواؤهم وشهواتهم ولقد وبخهم القرآن الكريم على ذلك، وشبههم في ترك العمل بها، وعدم انتفاعها بما فيها- بالحمار الذى يحمل كتب العلم، ولكنه لا يدرى ما فيها، ولا ينتفع بها، وليس له منها إلا التعب والحمل:
{مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [الجمعة: 5] .
طريقة توبة اليهود:
{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} .
بين اللَّه في هذه الآية طريقة توبة اليهود من عبادة العجل، تلك التوبة التى استعقبت العفو عنهم.
وقد ناداهم موسى عليه السلام بقوله: (يا قوم) تلطفًا في الخطاب، ليجذب قلوبهم إلى سماعه، وليحملهم على تلقى أوامره بحسن الطاعة، وليشعرهم بأنهم قومه، فهو منهم، وهم منه، والشأن فيمن كان كذلك أن يريد لهم الخير.