فهرس الكتاب

الصفحة 2710 من 18318

وفي هاتين الآيتين- كذلك- تسرية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وتسلية له عما كان يشاهده من اليهود المعاصرين للدعوة الإسلامية، فكأنه- سبحانه- يقول له: إن ما قام به بنو إسرائيل معك من أذى وحقد يشبه ما فعله آباؤهم الأقدمون مع نبيهم موسى- عليه السلام- فقد اتخذوا في غيبته عجلًا جسدًا له خوار، دون أن يفطنوا إلى أنه لا يكلمهم، ولا يهديهم سبيلا، اتخذوه وكانوا ظالمين.

إيتاء موسى التوراة لهداية بنى إسرائيل:

{وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}

هذه هى النعمة الخامسة على بنى إسرائيل، نعمة إعطاء موسى نبيهم- عليه السلام- التوراة، فيها صلاح أمورهم، وانتظام شئونهم، فيها هدى ونور، فيها ضياء وذكر، فيها فرقان بين الحق والباطل، والحلال والحرام، فالمراد بالكتاب والفرقان: التوراة، وقد وصف بصفتين: أنها مكتوبة في الألواح، وأنها فارقة بين الحق والباطل، فهما صفتان متغايرتان لموصوف واحد وهو التوراة، كما وصف القرآن الكريم أيضًا بهاتين الصفتين: {إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى} [الأحقاف: من الآية 30] (والمراد بالكتاب هنا القرآن) .

{تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} [الفرقان: 1] (والمراد بالفرقان هنا أيضًا: القرآن) .

والمعنى ولقد آتينا موسى التوراة مكتوبة، وفارقة بين الحق والباطل، لكى يهتدى بذلك بنو إسرائيل إلى الحق، ويرجعوا عما هم فيه من ضلالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت