وفي غيبة موسى لتلقى التوراة اتخذ بنو إسرائيل العجل: اتخذوا تمثالًا على صورة العجل، ولد البقر الصغير، صنعه لهم السامرى من الحلى، ووضعه في مستقبل الريح، فإذا دخلته أحدثت صوتا كخوار العجل، فعبدوه لهذا، واتخذوه إلهًا من دون اللَّه.
وقصة اتخاذ بني إسرائيل للعجل، وعبادته في غيبة موسى عليه السلام- عندما ذهب إلى ميعاد ربه على الجبل- مفصلة في سورة طه المكية التى نزلت قبل البقرة المدنية، وهنا فقط يذكرهم بها، وهى معروفة لديهم (مذكور بالتفصيل في الإصحاح الثانى والثلاثين من سفر الخروج من الكتاب المقدس ص 139 وفي الترجمة الإنجليزية بعنوان- The Holy B ib- نشر توماس نلسن وأولاده، نيويورك، طبعة 1901 ص 94. وهى مفصلة أيضًا في سورة الأعراف المكية) ، يذكرهم بانحدارهم إلى عبادة العجل بمجرد غيبة نبيهم الذى أنقذهم باسم اللَّه من آل فرعون يسومونهم سوء العذاب، ويصف حقيقة موقفهم في هذه العبادة {وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ} ظالمون بوضع الشيء في غير موضعه، ومجاوزة الحد، ووضع العبادة في غير موضعها، وظالمون لأنفسهم بتعريضها لعقاب اللَّه {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} ومن أظلم ممن يترك عبادة اللَّه ووصية نبيه ليعبد عجلًا جسدًا، وقد أنقذه اللَّه ممن كانوا يقدسون العجول.
ومع هذا فقد عفا اللَّه تعالى عنهم حينما تابوا لكى يشكروه على عفوه وصفحه بالاستمرار في طاعته، والكف عن معصيته، ولزوم الصراط المستقيم.
وتذكير بني إسرائيل بهذه النعمة يحمل في طياته التعجب من حالهم، لأنهم قابلوا نعم اللَّه بأقبح أنواع الكفر والجهالة حيث عبدوا في غيبة نبيهم ما هو مثال في الغباوة والبلادة، وهو العجل، وفي هذا دليل غبائهم وقصر نظرهم.