فهرس الكتاب

الصفحة 2717 من 18318

تضمن الحديث الشريف بشرى بجزيل الثواب، وإنذارًا بشديد العقاب، أما البشرى فهى إخبار البشير النذير - صلى الله عليه وسلم - بعفو اللَّه ومغفرته لمن عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا: {وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا} ذلك أن في وجوههم بقية من حياء، إذ أذنبوا لم يجهروا بذنبهم حياء من الناس أو حياء من اللَّه، ومن ثم ترى ضمائرهم تؤنبهم، ولديهم واعظ نفسى ينصحهم، ولذا استخفوا من الإعلان، ولم يبيحوا للناس بما صنعوا من فاحشة، ولديهم لمحة من هدى تمنعهم أن يهتكوا سترًا أسدله اللَّه عليهم. هؤلاء اختفوا عن الأنظار وإن كان اللَّه محيطًا بما يعملون تراهم بأسرارهم لم يعلنوا عن جرمهم، ولم يحرضوا النفوس الغافلة حتى لا يقتدوا بفسقهم. فهؤلاء هم الذين عناهم الرسول اللَّه بقوله: (( كل أمتى معافى إلا المجاهرين ) )أى المجاهرين بالذنب لأن ضررهم لم ينتشر بين الناس. فالعفو عنهم مأمول إذا تابوا وأنابوا وأصلحوا ما أفسدوا {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} .

أما المجاهرون بفسقهم والمعلنون بعصيانهم، والمستهترون بدينهم فتراهم يتعاملون بالربا جهارًا، ويفطرون في رمضان نهارا، ويلعبون الميسر في النوادى، ويتجاهرون بترك الصلوات، ويتناولون الرشوة سرًا وعلانية، ومن النساء من تخلع عن نفسها برقع الحياء فتبدى محاسن جسمها ومفاتن زينتها للناظرين. أولئك ومن على شاكلتهم ممن يزاولون التمثيل الرخيص والرقص الخليع: مطرودون من رحمة اللَّه تعالى معرضون لبطشه في الدنيا والآخرة {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت