وفي نفس صفحة جريدة الأحرار، مقال عن الشيخ الشعرانى صاحب الضريح المشهور بباب الشعرية بالقاهرة، والمقال تمجيد للشيخ الشعرانى، باعتبار أنه كان علمًا في التصوف يلتقى بالعلماء ويعلم الأبناء والأساتذة على السواء، وأنه ألف سبعين كتابًا خالدًا، منها كتاب الطبقات الذى هو أسوأ ما ألف الشعرانى، فكله دجل وشعوذة وسخرية من عقول المسلمين، ويبدو أن كاتب المقال يجهل كل شيء عن حقيقة الشعرانى: (ولما دخلت بزوجتى فاطمة أم عبد الرحمن- وهى بكر- مكثت خمسة شهور لم أقرب منها، فجاءنى السيد البدوى فأخذنى وهى معى، وفرش فوق القبة التى على يسار الداخل، وطبخ لى حلوى، ودعا الأحياء والأموات إليه، وقال لى: أزل بكارتها هنا .. فكان الأمر تلك الليلة) ورحم اللَّه الدكتور زكى مبارك، الذى كان يقول: من قرأ كتب الشعرانى خرج منها وهو مجنون ..
وأما جريدة الأخبار- عفا اللَّه عنها- ففي الصفحة الرمضانية اليومية حلقة عن العلم الصوفى، وكأن المسلمين اليوم قد أحاطوا بكل العلوم والمعارف، ولم يبق إلا أن يعرفوا الإشارات الصوفية، والشطحات والألغاز، أن يعرفوا القبض والبسط والجذب، وما هو أعجب من هذا أن تنشر الأخبار مقالًا عن المدعو (إبراهيم المتبولي) فيجتر كاتبه كلامًا منقولًا عن دولة الدراويش، فالملاحظ أن الخلف من المتصوفة يمجدون السلف منهم، ويضفون عليهم ألوانًا من القداسة، وينسبون إليهم خليطًا من الكرامات المؤلفة، وذلك للحفاظ على دولتهم، يقول كاتب المقال: إن إبراهيم المتبولي من أصحاب الدوائر الكبرى في الولاية .. !! كان يرى النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام كثيرًا، ولما سافر إلى القدس الشريف زار قبر السيدة مريم ابنه عمران أم المسيح عليه السلام وأمضى ليلة كاملة يتلو عنده القرآن. فرأى بعض القراء سيدنا عيسى وهو يقول: سلم لنا على إبراهيم، وقل له: جزاك اللَّه عنه وعن والدته خيرًا؟