فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 18318

لكل هذا أقسموا في أرض الحشر {والله ربنا ما كنا مشركين} !! ولكن مع كل ما صدقوا به فالوسائل عندهم هي التي تقرب إليه والوسائط هي باب الوصول إليه، والشفعاء عندهم هم سبل قضاء المصالح عندهم!! وأن حق فلان وجاه فلان وشفاعته هذا ووساطة زال هي التي توصل فاتجهوا إلى نصب الشفعاء والوسائل تعظيمًا بالأعياد والكساوي وعبادة بالدعاء والنذر والقرابين وتذللًا بالتمسح والطواف والعكوف. وقالوا: {شفعاؤنا عند اللَّه} ، و {ليقربونا إلى اللَّه زلفى} ...

ومن أجل كل هذا جاء قسمهم في أرض الحشر: {واللَّه ربنا ما كنا مشركين} ما كنتم مشركين!!!؟؟؟

وماذا يكون دعاء غير الله إن لم يكن الشرك اللعين؟؟؟

وماذا تكون الاستعانة لغير الله إن لم يكن الشرك المبين؟؟؟

وماذا يكون العكوف والتمسح والأعياد والقرابين؟؟؟

أليس الله بكاف عبده.

أليس الله {قريب يجيب دعوة الداع ... } .

ألم يقل الله {ادعوني أستجب لكم} ، وألم يقل لموسى وهارون: {إنني معكما أسمع وأرى} ، إذن ما دور الوسطاء بينه وبين عبده وهو تعالى {أقرب إليه من حبل الوريد} .

ولقد ظن المشركون أنهم كانوا على توحيد فأقسموا {والله ربنا ما كنا مشركين} . وليس هذا بمستغرب.

لقد تخيلته النصرانية واحدًا يمكن أن يحل في ثلاثة دون أن تعقد وحدانيته فالواحد ثلاثة: والثلاثة واحد!! ونادوا في معابدهم بسم الآب والابن الروح القدس ... واحد إله!!

وتخيلته الملة الفرعونية في أحد أطوارها واحدًا حل في قرص الشمس آتون. وظن بعض كتبة التاريخ البلهاء أن الفراعنة نادوا بالتوحيد في عصر إخناتون!! وإذا كان الفراعنة دعوا إلى التوحيد فهو توحيد عبادة فرعون الذي قال: {يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري} ، ولقد صاح البسطامي أحد شيوخ الصوفية نفس الصيحة من بعد فقال: سبحاني ما أعظم شأني!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت