فهرس الكتاب

الصفحة 2740 من 18318

لذلك فإننا نرى آيات القرآن الكريم تقطع عليهم محاولة تطويع الحق للهوى، وتسخيره لمواءمة أغراضهم، وموافقة الضلال الذى هم عليه، وحاشا للحق الذى أنزله اللَّه أن يبدل أو يغير {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [يونس: 15] .

هذا هو الأمر إذن، حين لا تستقيم الفطر المنحرفة على الحق فإنها تسعى إلى التغيير والتبديل، وهى تدعى- وهى تطلب التبديل أو تسعى إليه- أنها تسعى إلى الخير وتطلب المصلحة، وأنها فيما ترمى إليه من تبديل أو تحريف إنما إلى الأوفق والأصلح.

هذه القصة: قضية التبديل والتحريف في شرع اللَّه هى أخطر ما يمكن أن يقدم عليه بشر، وأسوأ عاقبة يمكن أن يعرضوا لها أنفسهم جماعة من الناس.

إن شرع اللَّه أولى بالاتباع، وقد أحكم منذ أنزل قرآنا يتلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى أصحابه من بعده إلى أن تقوم الساعة، وما غاب عن حكمة العلى القدير ما يجد من أحوال الخلق، لكن غاب عن المبدلين صدق الحس ونقاء الوعى، فانحرفت العقول بانحراف الفطر، وشطت الآراء لما شط الهوى ورغبت الأنفس عن الحق إلى ما سواه.

ولأن سنة اللَّه في الأقوام لا تتبدل ولا تتغير {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} [الأحزاب: 62] .

لأن هذه هى سنة اللَّه الباقية الدائمة في الخلق، فإننا نجد القرآن الكريم يحذر أشد التحذير من أدنى تبديل أو تحريف في شرع اللَّه ولو كان حرفًا من كلمة، وليس كما يفعل الغافلون والساهون حين يصبح التبديل على أيديهم تركًا وإهمالًا ونسيانا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت