لذلك ضرب له - صلى الله عليه وسلم - المثل في قوله: (( مثل الجليس الصالح والجليس السوء كبائع المسك ونافخ الكير، فبائع المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، أو تجد منه ريحًا طيبا. ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تشم منه رائحة خبيثة ) ). فإذا كان الصديق الصالح له هذه المكانة الطيبة، من إعطاء الأخلاق السامية، والمثل العليا الرفيعة، فينبغى أن نبحث عنه، حتى يكون لأولادنا أخًا وصديقًا ومرشدًا. وأما قرناء السوء الذين يصاحبون أبناءنا فإنهم يزجون بهم في أحقر الأمور، وأخس الصفات، ويؤثرون في أخلاقهم وميولهم مما يحرمنا النتاج الصالح، والغرس الطيب، والثمرات الناضجة من أبنائنا.
عن المرء لا تسأل وسل عن صديقه ... فإن القرين بالمقارن يقتدى
وترك أبنائنا في الشوارع والطرقات، دون الاعتناء بهم، والنظر في أصدقائهم، وخلانهم، يعرضهم للضياع الخلقى والفكرى، ويورثهم عادات وتقاليد تتنافى مع عادات وتقاليد الأسر الصالحة، ويعلمهم القذف والسب واللعن، وحماقات الأخلاق مما يجعلهم يؤذون آباءهم وأمهاتهم، ولا يرعون إلًا ولا ذمة. ومحاسبة الأولاد منذ الصغر على ما يأخذون وما يدعون، وما يصادقون ويتركون، وفي كل ما يفعلون، وحسن رعايتهم في هذه الأمور، يوجههم التوجيه السليم، ويأخذ بأيديهم إلى الطريق المستقيم.