أما تركهم هملًا بلا محاسبة ولا مساءلة فإنه يؤدى بهم إلى الهوان والضياع، فنخسر أبناءنا، ثم نبكى ونقول: إن أبناءنا لا يحترموننا، وإن تفكيرهم يخالف تفكيرنا، واتجاههم يخالف اتجاهنا، ونحن السبب في كل ذلك. لأنه كان قطعة لينة هشة في يدنا نشكلها كيف شئنا، نستطيع أن نزرع فيها الحب أو الكراهية، ونستطيع أن نجعل منها إنسانًا سوى الطبيعة، عف اللسان، كريم الخلق، ونستطيع أن نصنع منها شيطانًا رجيما، يملأ الدنيا ظلمًا وزورا، وبهتانًا وإثمًا كبيرا. وواجبنا ألا نترك أولادنا نهبًا للضياع تتقاذفهم أمواج الفتنة، ويزج بهم قرناء السوء في كل مهوى يبعدهم عن تعاليم دينهم السمح، وتقاليد أهلهم الصالحة ..
أخى المسلم: رب ولدك صغيرا، وقومه طفلا، يخرج إلى الحياة رجلًا يعرف قيمه وخلقه، وربه ودينه وحق أسرته ومجتمعه. واتل على مسامع ولدك قول اللَّه تعالى: {الأَخِلاَء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ} حتى يتبصر في اختيار قرنائه الذين يصلحون ويعينونه على الحق، ويذكرونه به، ويأخذون بيده إليه. وينأى عن صحبة السوء الذين يفسدون ولا يصلحون، ويضرون ولا ينفعون.
5 -مصادقة في مرحلة المراهقة: