فهرس الكتاب

الصفحة 2745 من 18318

ولدك وهو صغير في حاجة إلى فكرك وتوجيهك، تغذيه وتنميه وتأخذ بيده إلى بر السلامة، وشاطئ النجاة، حتى إذا نما عوده، وصلب عموده، واستقام تفكيره، ونضج تعبيره، وظهرت آماله وتطلعاته، وتفتق ذهنه على علوم عصره، وجب عليك ألا تهدم كيانه، وألا تقلل من شأنه وألا تستبد بالأمر والنهى فيه، بل تطويه تحت جانبك بحلاوة لفظك، الذى يرفع من قيمته، ويعلى من مكانته فتعامله معاملة الصديق، الذى يستشير ولا يأمر، وينصح ولا يزجر، لأنه قد فارق فكر الطفولة، إلى تطلعات الغد، واستنكاره الغامض المجهول، وطبيعه هذه المرحلة التى يقف فيها أبناؤنا على مفارق الطفولة والرجولة، تقتضيه أن يعبر عن نفسه، وعن شعوره وإحساسه، وأن يثور على ما كان متوارثًا في نظره، من نظم وتقاليد، وأن يثبت رجولته، ونضوج فكره، وأن يكون له رأيه وكلمته، وحريته في التعبير عنها، وواجب الآباء آنذاك أن يصطحبوا أبناءهم في هذه السن التى تموج بالتقلبات، ولا تستقر- في غالب الأحيان- على حال، وأن يكونوا أطباء لنفوسهم يعالجون بالحسنى، ويخرجونهم من الأمواج المتلاطمة برفق وأناة، فلا يهدم تفكيره ولا يحقره، وإنما يعدل ما شذ منه وانحرف بالقول الطيب، والإقناع المثمر، الذى يهدئ من ثورته، ويرجعه عن غيه وضلالته، فيشعر بالطمأنينة والأمان، وبقيمته في مجتمعه، بما يقبل من آرائه، ويعتد به من أقواله، فتنمو ملكاته في الخير، حتى تثمر ثمارًا ناضجة، وتضيف رصيدًا جديدًا لبناء المجتمع. فإن شباب اليوم رجال الغد، وعدة المستقبل وستكون الحياة لهم من بعدنا، فيجب ألا نتركهم إلا بعد تهيئتهم لمجابهتها، وخوض معتركها الطويل، حتى يبنوا أمتنا على عقيدة متألفة تزهو وتفخر بانتسابها للإسلام.

السيد عبد الحليم محمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت