فهرس الكتاب

الصفحة 2750 من 18318

ولقد عجبت لحادثتين أوردهما المؤلف بدون أن يمحصهما .. الحادثة الأولى ص30. ما روى عن سهل قال: (اجتمعت برجل من أصحاب المسيح فرأيت عليه جبة صوف فيها طوارة وقال: لهذه من أيام المسيح سبعمائة سنة فعجبت فقال: الأبدال لا تخلق ثيابهم وإنما يخلقها رائحة الذنوب ومطاعم السحت ولذلك قيل إن للخضر إزارًا ورداء لا يبليان ولا يخلقان) ... وهذا الموقف مفتعل. إذ كيف يعيش رجل من أصحاب المسيح سبعمائة سنة ولا يعلم عنه أحد شيء ولو كانت هذه الحادثة صحيحة لأصبح هذا الإنسان حديث كل المراجع العلمية وبخاصة النصرانية. كذلك لا يمكن أن يكون صحيحًا أن الثوب الذى يلبسه الرجل من أيام المسيح، أى أن عمر الثوب سبعمائة سنة، وأن الثوب عاش هذا المدى الطويل من غير أن يبلى بحجة أن الأبدال لا تخلق أثوابهم .. والواقع أن ما ينال الثياب من بلى أو خلق ليس مرده ما ورد على لسان الرجل، وإلا لكان أولى الناس بذلك رسولنا الذى كان يخيط ثيابه البالية، ويحصف نعله وهو أعبد الناس .. سؤالى يعرض في هذا الموقف .. ما دين هذا الرجل؟ هل هو مسلم؟ يبدو من الحديث أنه نصرانى لأنه يعتز ويفاخر بملابس يقتنيها من أيام المسيح .. ومثل هذا الرجل لا يمكن أن ينصت إلى قوله أو يؤخذ عنه، لأنه قد يكون كافرًا لا يؤمن برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم -.

أما الحادثة الثانية فهى أكثر سذاجة من سابقتها ص128 (قال ابن سالم: كنت عند سهل فأتاه رجلان وجعلا يحدثانه فقلت في نفسى لقد أبطآ عنده وما أراهما يرجعان في هذا الوقت، وذهبت إلى منزلى لأهيئ لهما عشاء فلما رجعت إليه لم أر عنده أحدًا، فسألت عن حالهما فقال- أى سهل- إن أحدهما يصلى المغرب بالمشرق والآخر بالمغرب وإنما أتيانى زائرين) .. ولا تعليق على تلك الحادثة سوى أن عامة الناس وبسطاءهم أصبحوا يتندرون من هؤلاء الذين يحشدون لهم قصصًا وخرافات عن (أهل الخطوة) لاستعبادهم بهذه الأوهام وابتزاز أموالهم وإيداعها جيوب هؤلاء الذين يعيشون على (العادة) وما تجلبه صناديق النذور.

محمد جمعة العدوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت