والعلم يكتسب بالتعلم .. ولا يمكن أن يقوم الإنسان من نومه ليجد ذاكرته قد حصلت علمًا على غير مألوف البشر. كما أن هذا التحصيل وهذا الفهم له سن معينة، وتقوى اللَّه تساعد على الفهم والتحصيل .. وقد فسر القرطبى قوله تعالى: {وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ} بأن من اتقاه علمه أى يجعل في قلبه نورًا يفهم به ما يلقى إليه .. ومن هنا فإنه لا يمكن أن يكون مقبولًا عقلًا ولا نقلًا ما قيل عن سهل ص28 بأنه (كانت تلقى مشكلات المسائل على العلماء ثم لا يوجد جوابها إلا عنده وهو ابن إحدى عشر سنة) .. والعارف باللَّه هو ذلك الإنسان الذى يحس بمسئوليته نحو الناس، فيتألم لألمهم ويفرح لفرحهم، ويشارك في حل مشاكلهم، وليس ذلك هو الإنسان الذى يتقوقع داخل ذاته، أو يصنع لنفسه (خلوة) يعبد اللَّه فيها. وكيف يتأتى له أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر- وهما من أوجب واجبات المسلم- وهو بعيد عن الناس. ولهذا فإن دين اللَّه ينكر ما قاله سهل ص28 (مخالطة الولى بالناس ذل وتفرده عز وما رأيت أولياء اللَّه إلا منفردين) .