والمعنى: اذكروا يا بنى إسرائيل- من بين نعمى عليكم- نعمة إظلالكم بالغمام، فلقد سيرناه لحمايتكم من لهيب الشمس في صحراء سيناء، حيث لم يكن لكم ملجأ يقيكم قيظه ولفحه (لقد خرجت مئات الآلاف من بني إسرائيل من مصر إلى صحراء سيناء المكشوفة التى لم يكن فيها مكان يلجئون إليه من حر الشمس، ولم تكن معهم خيام ولا ما يماثلها ليحموا أنفسهم بها، ولولا أن غطى اللَّه تعالى بقدرته صفحة السماء بالغمام لما احتجبت الشمس، ولهلك بنو إسرائيل من قيظها) ، ونعمة منحى إياكم الطعام اللذيذ المشتهى (المن والسلوى من الأطعمة الطبيعية التى وجدها بنو إسرائيل أربعين سنة متصلة في مهجرهم. ومن فضل اللَّه أن كانت هذه الأغذية بكميات ضخمة، حتى عاش عليها شعب بأكمله أربعين سنة دون أن يواجه قحطًا أو مجاعة.، ونشير هنا أن أكثر الدول تحضرًا في أيامنا هذه يصعب عليها تزويد بعض مئات الملايين من المهاجرين بالمؤن والطعام وما إليه مهما أوتيت من وسائل النقل ومهما وضعت تحت إمرتها كافة سبل المواصلات في العالم أجمع) ، بدون تعب منكم في تحصيله، وقلنا لكم: كلوا من طيبات ما رزقناكم ومستلذاتها، واشكروا ربكم الذى رزقكم هذه النعم ولكنكم كفرتم بها، فظلمتم أنفسكم دون أن ينالنا من ذلك شيء، لأن الخلق جميعًا لن يبلغوا ضرى فيضرونى، ولن يبلغوا نفعى فينفعونى.