{وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} . نعمة أخرى بل نعمتان، وهما: تظليلهم بالغمام، ومنحهم المن والسلوى، وتظليلهم بالغمام، وإنزال المن والسلوى عليهم كان في مدة تيههم أربعين سنة في الصحراء بين مصر والشام، التيه المشار إليه بقوله تعالى في سورة المائدة: {قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ} [البقرة: 26] .
لما دخل بنوا إسرائيل التيه قالوا لموسى- عليه السلام- كيف لنا بما هاهنا؟ أين الطعام؟ فأنزل اللَّه عليهم المن يسقط على الشجر كالندى من الفجر إلى طلوع الشمس، والسلوى تسوقه لهم ريح الجنوب، فيمسكونه قبضًا بدون تعب، يختارون من سمانها، ويدعون غيرها، يأتى أحدهم فينظر إلى الطير، فإن كان سمينًا ذبحه وإلا أرسله، فإذا سمن أتاه {كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} والمراد من طيبات الأرزاق مستلذاتها، فقالوا: هذا الطعام فأين الشراب؟ فأمر اللَّه- تعالى- موسى أن يضرب بعصاه الحجر، فضربه فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، فشرب كل سبط من عين (كما سيجىء بعد في تفسير الآية 60 من السورة) ، فقالوا هذا الشراب، فأين الظل؟ فظلل اللَّه عليهم الغمام (فيما نقله ابن كثير عن السدى مع تصرف وإضافة) .