فهرس الكتاب

الصفحة 2786 من 18318

واللَّه الذى هو خالق هذا الكون ومليكه ومالكه قد سخره لخدمة البشر، وسلطهم عليه بما وهبهم من أبصار وأسماع وعقول تساعدهم على استخراج ما في الكون من خيرات واكتشاف ما فيه من قوى، واستغلال ذلك في سبيل نفعهم كوسيلة من أجل الغاية الكبرى التى خلقهم اللَّه من أجلها جميعًا وهى عبادة اللَّه سبحانه وتعالى يقول سبحانه: {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} [لقمان: 20] . فمن الواضح- من واقع أمرنا في الأرض- أن اللَّه إذ خلق الأرض وخلق ما فيها من ثروات لم يخلقها لنفسه بل خلقها لنا بفضله وكرمه: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا} [البقرة: 29] ، فهى من اللَّه سبحانه وتعالى لنا. ورسولنا - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( عادى الأرض لله ورسوله ... ثم هى لكم ) ) (رواه سعيد بن منصور في سننه، وأبو عبيد في الأموال. وذكره أبو يوسف في الخراج عن طاوس) ، والأرض العادية هى القديمة التى لا عمارة بها. والمراد بالحديث واضح فلا ملكية للأرض ابتداء إلا للَّه .. ثم هى منه للناس.

إذن فالمال مال اللَّه .. وما البشر إلا مستخلفون فيه يقول سبحانه وتعالى في سورة الحديد آية 7: {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} .

يقول الزمخشرى في تفسيره لهذه الآية: (يعنى أن الأموال التى في أيديكم إنما هى أموال اللَّه بخلقه وإنشائه لها. وإنما مولكم إياها وخولكم الاستمتاع بها وجعلكم خلفاء في التصرف فيها فليست هى بأموالكم في الحقيقة وما أنتم فيها إلا بمنزلة الوكلاء والنواب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت