ويقول القرطبي في تفسير الجامع لأحكام القرآن: (أنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه: دليل على أن أصل الملك لله سبحانه وتعالى. وأن العبد ليس له فيه إلا التصرف الذى يرضى اللَّه فيثيبه على ذلك بالجنة، فمن أنفق منها في حقوق اللَّه وهان عليه الانفاق منها، كما يهون على الرجل النفقة من مال غيره إذا أذن له فيه كان له الثواب الجزيل والأجر العظيم، وقال الحسن مستخلفين فيه بوراثتكم إياه عمن كان قبلكم وهذا يدل على أنها ليست بأموالكم في الحقيقة وما أنتم فيها إلا بمنزلة النواب والوكلاء فاغتنموا الفرصة فيها بإقامة الحق قبل أن تزال عنكم إلى من بعدكم) . فالمال كله لله والبشر لا يملكون منه إلا حق الانتفاع به .. ومن ثم وجب على الإنسان أن يستخدم هذا المال فيما خلق من أجله وقد سبق أن قلنا أن الإنسان خلق لعبادة اللَّه وأن ما في الأرض من ثمرات خلق ليكون معونة له على تلك العبادة.