وفي بيان المقياس السليم لحسن التبعل هذا يقول أيضًا صلوات اللَّه عليه وسلامه: (( خير النساء التى إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك في مالك وفي نفسها ) ).
ويقدم القرآن الكريم المنهج لتلك العشرة بين الزوج وزوجته ويبين قوامها في تلك الآية الكريمة فيقول: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ} [البقرة: 288] . وفي قوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بعضهم على بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} [النساء: 34] .
فهنا قوامة للرجل على زوجته، فهو راع وهى رعية، وهو رئيس للبيت وهى مرءوسة، ولها الأجر والثواب الكريم على ذلك، وتعتبر عند اللَّه من الصالحات إذا قنتت أى أدت رسالتها نحو بيتها وزوجها، وذروة ذلك أو مظهره الأكمل أن تكون من المحافظات للغيب بما حفظ اللَّه.
ويوصى القرآن الكريم الأزواج وصية أمر وإيجاب بإحسان العشرة للزوجات وأن تراءى لهم منهن ما يكرهونه، فقد تكون مثيرات الكراهة هذه أمورًا اعتبارية أو أشياء في مرأى العين، ولكن واقعها الأصيل فيه الخير الكثير، وما يبعث على الرغبة فيهن لا الكراهية لهن. فيقول تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء: 19] .